منتديات المعرة سوفت
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم في منتديات المعرة سوفت نتمنى لك المتعة والفائدة ويشرفنا أن تقوم بالتسجيل في المنتدى و الإنضمام إلى أسرة المنتدى

منتديات المعرة سوفت

أهلا بك يا زائر
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فوائد من تفسير سورة البقرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عطر الندى
عضو ذو نجمة
عضو ذو نجمة
avatar

عدد المساهمات : 126
انثى
نقاط : 18223
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
الموقع الموقع : nadatenari@gmail.com
المزاج المزاج : مكيفة

مُساهمةموضوع: فوائد من تفسير سورة البقرة   الأربعاء أبريل 21, 2010 4:37 am

فوائد من تفسير سورة البقرة للإمام محمد العثيمين (ج1) .
1. أول ما نزل من القرآن على وجه الإطلاق قطعا الآيات الخمس الأولى من سورة العلق ، ثم فتر الوحي مدة ثم نزلت الآيات الخمس الأولى من سورة المدثر .
2. ما اشتهر أن سبب نزول قوله تعالى : ( ومنهم من عاهد الله …..) أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب في قصة طويلة ذكرها كثير من المفسرين وروجها كثير من الوعاظ ضعيف لا صحة له .
3. ( لا ريب فيه ) الريب هو الشك ؛ ولكن ليس مطلق الشك ؛ بل الشك المصحوب بقلق لقوة الداعي الموجب للشك ؛ أو لأن النفس لا تطمئن لهذا الشك .
4. وصف النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود بأنه شيطان ؛ وليس معنى هذا انه شيطان الجن ؛ بل معناه : الشيطان في جنسه : لأن أعتى الكلاب وأشدها قبحا هي الكلاب السود . ويقال للرجل العاتي : هذا شيطان بني فلان – أي مَريدهم ، وعاتيهم .
5. تَقِيَّة ( فائدة في التشكيل )
6. يرجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن ( المنتقم ) لا يوصف به الله – سبحانه – على وجه الإطلاق – ولو مقرونا بما يقابله -
7. ( استوقد نارا ) أي طلب من غيره أن يوقد له .
8. ( أضاءت ما حوله ) ولم تذهب بعيدا لضعفها .
9. ( ذهب الله بنورهم ) وأبقى حرارة النار
10. ( فهم لا يرجعون ) عن غيهم .
11. ( كصيب ) الكاف اسم بمعنى مثل ….ويجوز أن نقول : إن الكاف حرف تشبيه
12. فهؤلاء عندهم ظلمات في قلوبهم – فهي مملوءة ظلمة من الأصل ؛ أصابها صيب – وهو القرآن - فيه رعد ؛ والرعد وعيد شديد ؛ و فيه برق – وهو وعد القرآن ؛ إلا أنه بالنسبة لما فيه نور وهدى يكون كالبرق ؛ لأن البرق ينير الأرض .
13. فائدة لغوية : في ( أصبع ) عشر لغات وإليها أشار في قوله :
وهمزَ انملةٍ ثلّث وثالثَه التسعُ في إصبع واختم بأصبوع

14. من الفوائد أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا ينهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يخطف بصره .
15. ما نراه في عناوين بعض السور أنها مدنية إلا آية كذا ، أو مكية إلا آية كذا غير مسلّم حتى يثبت ذلك بدليل صحيح صريح ؛ وإلا فالأصل أن السورة المدنية جميع آياتها مدنية ، وأن السور المكية جميع آياتها مكية إلا بدليل ثابت .
16. ( لا إله إلا الله ) توحيد القصد ، ( محمد رسول الله ) توحيد المتابعة .
17. ( وادعوا شهداءكم ) أي الذين تشهدون لهم بالألوهية ، وتعبدونهم كما تعبدون الله ، أدعوهم ليساعدوكم في الإتيان بمثله ؛ وهذا غاية ما يكون من التحدي : أن يتحدى العابد والمعبود أن يأتوا بسورة مثله .
18. ( وقودها الناس والحجارة ) : قال بعض العلماء : إن المراد بها الحجارة المعبودة ، وقيل والحجارة الموقودة التي خلقها الله عز وجل لتوقد بها النار .
19. علق الشيخ عبد الرحمن بن سعدي على كتاب شفاء العليل لابن القيم عند قوله بفناء النار قال : ( إن هذا من باب لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة ) .
20. لا بأس أن تهنئ بالعيد وبما يسر كأن تقول : هنَّأك الله بالعيد .
21. ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) : ( بعوضة ) عطف بيان لـ ( ما ) أي مثلاً بعوضة .
22. ( فما فوقها ) أي فما دونها ؛ لأن الفوقية تكون للأدنى ، وللأعلى ، كما أن الوراء تكون للأمام ، وللخلف ، كما في قوله تعالى : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا )
23. ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) ( ما) هنا اسم استفهام مبتدأ ؛ و( ذا ) اسم موصول بمعنى (الذي) خبر المبتدأ – أي ما الذي أراد الله بهذا مثلا ، كما قال ابن مالك : ومثل ماذا بعد ما استفهام أو من إذا لم تلغ في الكلام
24. ( أولئك هم الخاسرون ) : جملة اسمية مؤكدة بضمير الفصل ( هم ) لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد ؛ الأولى التوكيد ؛ الثانية : الحصر ؛ الثالثة : إزالة اللبس بين الصفة والخبر . ولذا سمي ضمير فصل – لفصله بين الوصف والخبر ؛ وضمير الفصل ليس له محل من الإعراب .
25. الموت يطلق على ما لا روح فيه – وإن لم تسبقه حياة _ ؛ يعني : لا يشترط للوصف بالموت تقدم حياة ؛ لقوله تعالى : ( كنتم أمواتا فأحياكم ) ؛ أما ظن بعض الناس أنه لا يقال ( ميت ) إلا لمن سبقت حياته ؛ فهذا ليس بصحيح ؛ بل إن الله تعالى أطلق وصف الموت على الجمادات ؛ قال تعالى في الأصنام : ( أموات غير أحياء )
26. ( ثم استوى إلى السماء ) أي علا إلى السماء ؛ هذا ما فسرها به ابن جرير – رحمه الله ؛ وقيل : أي قصد ؛ وهذا ما اختاره ابن كثير …… فمن نظر إلى أن هذا الفعل عدي بـ ( إلى ) قال : إن ( استوى ) هنا ضمن معنى قصد ، ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علو جعل ( إلى ) بمعنى على ؛ لكن هذا ضعيف ؛ لأن الله تعالى لم يستو على السماء أبدا ؛ وإنما استوى على العرش ؛ فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام والإرادة الجازمة .
27. ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ؛ خليفة يخلف الله ؛ أو يخلف من سبقه ؛ أو يخلف بعضهم بعضا يتناسلون – على أقوال ……….. لكن قول الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) يرجح أنهم خليفة لمن سبقهم ، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء
28. ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ؛ هل هذه الأسماء أسماء لمسميات حاضرة ؛ أو لكل الأسماء ؟ للعلماء في ذلك قولان ؛ والأظهر أنها أسماء لمسميات حاضرة بدليل قوله تعالى : ( ثم عرضهم على الملائكة )
29. ( أنبئوني ) الظاهر أنه تحد ؛ بدليل قوله تعالى ( إن كنتم صادقين ) أن لديكم علما بالأشياء فأنبئوني بأسماء هؤلاء ؛ لأن الملائكة قالت فيما سبق : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فقال تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) ، ثم امتحنهم الله بهذا
30. ( إني أعلم غيب السماوات والأرض ) الغيب نوعان : نسبي ؛ وعام ؛ فأما النسبي فهو ما غاب عن بعض الخلق دون بعض ؛ وأما العام فهو ما غاب عن الخلق عموما .
31. استدل بعض العلماء لكفر تارك الصلاة بأن إبليس كفر بترك سجدة واحدة أمر بها .
32. ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) : ( أنت ) توكيد للفاعل ؛ وليست هي الفاعل ؛ لأن ( اسكن ) فعل أمر ؛ وفعل الأمر لا يمكن أن يظهر فيه الفاعل ؛ لأنه مستتر وجوبا ؛ وعلى هذا فـ ( أنت ) الضمير المنفصل توكيد للضمير المستتر .
33. ( الجنة ) ظاهر الكتاب والسنة أنها جنة الخلد ، وليست سواها ؛ لأن ( أل ) للعهد الذهني .
34. فإن قيل : كيف يكون القول الصحيح أنها جنة الخلد مع أن من دخلها لا يخرج منها ؟ فالجواب : أن من دخل جنة الخلد لا يخرج منها : بعد البعث ؛ وفي هذا يقول ابن القيم :
فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم
35. الشيطان قد يأتي الإنسان ، فيوسوس له ، فيصغر المعصية في عينه ؛ ثم إن كانت كبيرة لم يتمكن من تصغيرها ؛ منّاه أن يتوب منها ، فيسهل عليه الإقدام ؛ ولذلك احذر عدوك أن يغرك .
36. من الفوائد أن قول الله تعالى يكون شرعيا ، ويكون قدريا ؛ فقوله تعالى : ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها ) هذا شرعي ؛ وقوله تعالى : ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو) الظاهر أنه كوني ؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه لو عاد الأمر إليهما لما هبطا ؛ ويحتمل أن يكون قولا شرعا ؛ لكن الأقرب عندي أنه قول كوني – والله أعلم .
37. اعلم أن لله تعالى على عبده توبتين ؛ التوبة الأولى قبل توبة العبد ؛ وهي التوفيق للتوبة ؛ والتوبة الثانية بعد توبة العبد ؛ وهي قبول التوبة ؛ وكلاهما في القرآن ؛ قال الله – تبارك وتعالى : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا إلا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ) فقوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ) أي وفقهم للتوبة ، وقوله تعالى ( ليتوبوا ) أي يقوموا بالتوبة إلى الله ؛ وأما توبة القبول ففي قوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات )
38. ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )
39. ( كفروا ) أي بالأمر ؛ ( وكذبوا ) أي بالخبر ؛ فعندهم جحود ، واستكبار ؛ وهذان هما الأساسان للكفر .
40. ( إسرائيل ) معناه – على ما قيل – عبد الله
41. سكن اليهود المدينة ترقبا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي علموا أنه سيكون مهاجَره المدينة ليؤمنوا به ؛ لكن لما جاءهم ما عرفوا كفروا به .
42. لو كان عدد العدو أكثر من مثلي المسلمين فلا يلزمهم أن يصابروهم ، ويجوز أن يفروا .
43. هل الكافر مخاطب بفروع الإسلام ؟
فيه تفصيل ؛ إن أردت بالمخاطبة أنه مأمور أن يفعلها فلا ؛ لأنه لا بد أن يسلم أولا ، ثم يفعلها ثانيا ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : ( فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله …..)
إذاً هم لا يخاطبون بالفعل – يعني لا يقال : افعلوا – ؛ فلا نقول للكافر : تعال صل ؛ بل نأمره أولا بالإسلام ؛ وإن أردت بالمخاطبة أنهم يعاقبون عليها إذا ماتوا على الكفر فهذا صحيح ؛ ولهذا يقال للمجرمين : ( ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين …) ووجه الدلالة من الآية أنه لولا أنهم كانوا مخاطبين بالفروع لكان قولهم : ( لم نك من المصلين ….) عبثا لا فائدة منه ، ولا تأثير له .
44. من فوائد الآية : أن من اشترى بآيات الله ثمنا قليلا ففيه شبه من اليهود ؛ مثل الذين يقرؤون العلم الشرعي من أجل الدنيا ؛ وحينئذ يشكل على كثير من الطلبة من يدخل الجامعات لنيل الشهادة : هل يكون ممن اشترى بآيات الله ثمنا قليلا ؟ والجواب : أن ذلك بحسب النية ؛ إذا كان الإنسان لا يريد الشهادة إلا ليتوظف ، فهذا اشترى بآيات الله ثمنا قليلا ؛ وأما إذا كان يريد أن يصل إلى المرتبة التي ينالها بالشهادة من أجل أن يتبوأ مكانا ينفع به المسلمين فهذا لم يشتر بآيات الله ثمنا قليلا .
45. ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) ؛ من لبس الحق بالباطل : أولئك القوم الذين يوردون الشبهات إما على القرآن ، أو على أحكام القرآن ، ثم يزيلون الإشكال – مع أن إيراد الشبه إذا لم تكن قريبة لا ينبغي – ولو أزيلت هذه الشبهة ؛ فإن الشيطان إذا أوقع الشبهة بالقلب فقد تستقر – وإن ذكر ما يزيلها –
46. تفصيل جيد عن كتمان العلم ( المجلد الأول 154 )
47. استدل بعض العلماء لوجوب صلاة الجماعة بقوله تعالى ( واركعوا مع الراكعين ) ؛ لكن في هذا الاستدلال شئ ؛ لأنه لا يلزم من المعية المصاحبة في الفعل ؛ ولهذا قيل لمريم ( واركعي مع الراكعين ) : والنساء ليس عليهن جماعة .
48. ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) قال أهل التفسير : إن الواحد منهم يأمر أقاربه باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويقول : إنه حق ؛ لكن تمنعه رئاسته ، وجاهه أن يؤمن به ؛ ومن أمثله ذلك الغلام اليهودي وأبوه .
49. ( أفلا تعقلون ) العقل نوعان : عقل هو مناط التكليف وهو إدراك الأشياء ، وفهمها ؛ وهو الذي يتكلم عليه الفقهاء في العبادات ، والمعاملات ، وغيرها ؛ وعقل الرشد – وهو أن يحسن الإنسان التصرف – وسمي إحسان التصرف عقلا ؛ لأن الإنسان عَقَل تصرفه فيما ينفعه .
50. قال بعض السلف : إما أن تصبر صبر الكرام ؛ أو تسلو سلو البهائم .
51. لنفرض أن إنسانا من طلبة العلم همّ أن يحفظ بلوغ المرام ، وشرع فيه ، واستمر حتى حفظ نصفه ؛ لكن لحقه الملل ، فعجز وترك ، فالمدة التي مضت خسارة عليه إلا ما يبقى في ذاكرته مما حفظ فقط ؛ لكن لو استمر ، وأكمل حصل المقصود ؛ وعلى هذا فقس .
52. 53. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزبه أمر صلى ؛ ويؤيد ذلك اشتغاله لله في العريش يوم بدر بالصلاة ، ومناشدة ربه بالنصر .
53. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( جعلت قرة عيني في الصلاة )
54. قصة عبور سعد رضي الله عنه لنهر دجلة ( ص 170)
55. ( يذبحون أبناءكم ) : في سورة الأعراف ( يقتلون ) وهو بمعنى ( يذبحون ) ؛ ويحتمل أن يكون مغايرا له ؛ فيحمل على أنهم يقتلون بعضا بغير الذبح ، ويذبحون بعضا
56. ( يستحيون نساءكم ) أي يستبقون نساءكم ؛ لأنه إذا ذهب الرجال و بقيت النساء ذل الشعب ، وانكسرت شوكته .
57. قيل إن التقتيل كان بعد بعثة موسى ؛ لأن فرعون لما جاءه موسى بالبينات قال ( اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) ، وقال في سورة الأعراف : ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم و إنا فوقهم قاهرون ) .
وذكر بعض المؤورخين أن هذا التقتيل كان قبل بعثة موسى أو قبل ولادته ؛ لأن الكهنة ذكروا لفرعون أنه سيولد لبني إسرائيل ولد يكون هلاكك على يده ؛ فجعل يقتلهم ؛ وعضدوا هذا القول بما أوحى الله تعالى إلى إم موسى : ( أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني ) ؛ لكن هذا الآية ليست صريحة فيما ذكروا ؛ لأنها قد تخاف عليه إما من هذا الفعل العام الذي يقتل به الأبناء ، أو بسبب آخر ، وآية الأعراف : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) لا دليل فيها صراحة على أن التقتيل كان قبل ولادة موسى عليه السلام ؛ لأن الإيذاء لا يدل على القتل ، لأن فرعون لم يقل : سنقتل أبناءهم ، ونستحيي نساءهم إلا بعد أن أرسل إليه موسى عليه السلام ، ولهذا قال موسى عليه السلام لقومه بعد ذلك : ( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) .
58. ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) ذكر بعض المفسرين أنه كانت في هذه الفرق فتحات ينظر بعضهم إلى بعض حتى لا ينزعجوا .
59. ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ) : عطفه هنا من باب عطف الصفة على الموصوف ؛ والعطف يقتضي المغايرة ؛ والمغايرة يكتفي فيها بأدنى شئ ؛ قد تكون المغايرة بين ذاتين ( خلق السموات والأرض ) ؛ وقد تكون بين صفتين ( سبح اسم ربك الأعلى ، الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، والذي أخرج المرعى ) ؛ وقد تكون بين ذات وصفة ( الكتاب والفرقان ) .
60. ما يوجد في بعض كتب الوعظ من القصص عن بعض الزهاد ، والعباد ، ونحوهم نقول لكاتبيها ، وقارئيها : خير لكم أن تبدوا للناس كتاب الله عز وجل ، وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتبسطوا ذلك ، وتشرحوه ، وتفسروه بما ينبغي أن يفهم حتى يكون ذلك نافعا للخلق ؛ لأنه لا طريق للهداية إلى الله إلا ما جاء من عند الله عز وجل .
61. من الفوائد أن الإيتاء المضاف إلى الله سبحانه وتعالى يكون كونيا ، ويكون شرعيا ؛ مثال الكوني قوله تعالى : ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ) ومثال الشرعي قوله تعالى : ( وآتينا موسى الكتاب )
62. ( فاقتلوا أنفسكم ) أي ليقتل بعضكم بعضا ، وليس المعنى أن كل رجل يقتل نفسه بالإجماع ، واختلف المفسرون : هل هذا القتل وقع في ظلمة ، أو وقع جهارا بدون ظلمة ؟ فقيل : إنهم لما أمروا بذلك قالوا : لا نستطيع أن يقتل بعضنا بعضا وهو ينظر إليه ؛ فألقى الله تعالى عليهم ظلمة ، وقيل كان جهرا ، وأن هذا أبلغ في الدلالة على صدق توبتهم ، وأنهم لما رأى موسى صلى الله عليه وسلم أنهم سينتهون ابتهل إلى الله سبحانه أن يرفع عنهم الإصر ؛ فأمروا بالكف ؛ وقيل : بل سقطت أسلحتهم من أيديهم .
63. ( وإذ قلتم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) اختلف العلماء متى كان هذا ، على قولين :
• • القول الأول : أن موسى صلى الله عليه وسلم اختار من قومه سبعين رجلا لميقات الله ، وذهب بهم ؛ ولما صار يكلم الله ، ويكلمه الله قالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ؛ فعلى هذا القول يكون صعقهم حينما كان موسى خارجا لميقات الله .
• • القول الثاني : أنه لما رجع موسى من ميقات الله ، وأنزل الله عليه التوراة ، وجاء بها قالوا : ( ليست من الله ؛ ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة )
والسياق يؤيد الثاني ؛ لأنه تعالى قال : ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ) ، ثم ذكر قصة العجل ، وهذه كانت بعد مجيء موسى بالتوراة ، ثم بعد ذلك قال : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة )


11. 4. فوائد من تفسير سورة البقرة ( ج2)

مختارات من تفسير الشيخ محمد العثيمين رحمه الله
الجزء الثاني :
1. قوله تعالى : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) يحتمل ثلاث معاني :
الأول : ما كان ينبغي لهؤلاء أن يدخلوها إلا خائفين فضلا عن أن يمنعوا عباد الله ؛ لانهم كافرون بالله عز وجل ؛ فليس لهم حق أن يدخلوا المساجد إلا خائفين .
الثاني : أن هذا الخبر بمعنى النهي ؛ يعني : لا تدعوهم يدخلوها- إذا ظهرتم عليهم- إلا خائفين .
الثالث : أنها بشارة من الله عز وجل أن هؤلاء الذين منعوا المساجد - ومنهم المشركون الذين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام - ستكون الدولة عليهم ، ولا يدخلوها إلا وهم ترجف قلوبهم .
2. أخذ بعض العلماء من هذه الآية : تحريم تحجر المكان في المسجد ....ولا شك أن التحجر حرام ؛ وأما إذا كان الإنسان في المسجد فلا حرج أن يضع ما يحجز به المكان بشرط ألا يتخطى الرقاب عند الوصول إليه ، أو تصل إليه الصفوف ؛ فيبقى في مكانه ؛ لأنه حينئذ يكون قد شغل مكانين .
3. ( ولله المشرق والمغرب ) أي مشرق كل شارق ، ومغرب كل غارب ، ويحتمل أن المراد : له كل شئ ؛ لأن ذكر المشرق والمغرب يعني الإحاطة والشمول .
4. ( فثم وجه الله ) : اختلف فيه المفسرون من السلف والخلف ، فقال بعضهم : المراد به وجه الله الحقيقي ، وقال بعضهم : المراد به الجهة : ( فثم وجه الله ) يعني في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله عز وجل ؛ وذلك لأن الله محيط بكل شئ ؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي ؛ لأن ذلك هو الأصل ؛ وليس هناك ما يمنعه ؛ وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي ......
5. ( كل له قانتون) : القنوت يطلق على معنيين ؛ معنى عام وخاص ؛ ( المعني الخاص ) هو قنوت العبادة ، والطاعة ، ....والمعنى العام : هو قنوت الذل العام ؛ وهذا شامل لكل من في السموات والأرض ...
6. من فوائد ( ولئن اتبعت أهواءهم ) : أن ما عليه اليهود و النصارى ليس دينا بل هوى
7. ( الذين آتيناهم الكتاب ) :المراد بهم : إما هذه الأمة ، أو هي وغيرها ؛ وهذا هو الأرجح ؛ و( الكتاب ) المراد به الجنس ؛ فيشمل القرآن ، والكتب المنزلة الأخرى .
8. ( قال ومن ذريتي ) ( من ) يحتمل أنها لبيان الجنس ؛ ويحتمل أنها للتبعيض .
9. ( مثابة ) أي مرجع ؛ يثوب الناس إليه ويرجعون من كل أقطار الدنيا سواء ثابوا إليه بأبدانهم أو بقلوبهم .
10. ( وعهدنا ) ( العهد ) الوصية بما هو هام .
11. (قال ومن كفر ) القائل هو الله سبحانه وتعالى ؛ فأجاب الله تعالى دعاءه ؛ يعني : وأرزق من كفر أيضا فهي معطوفة على قوله تعالى ( من آمن ) ؛ ولكنه تعالى قال في الكافر : ( فأمتعه قليلا )
12. ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ( الحكمة ) : قيل : هي السنة ؛ لقوله تعالى : ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) ويحتمل أن يكون المراد بها معرفة أسرار الشريعة المطهرة
13. ( إلا من سفه نفسه ) أي أوقعها في سفه .
14. من الفوائد : أن المخالفين للرسل سفهاء ؛ لقوله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) وقوله تعالى عن المنافقين ( ألا إنهم هم السفهاء ) وقوله تعالى : ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها )
15. ( الصنو ) الغصنان أصلهما واحد .
16. تطلق ( الأمة ) في القرآن على عدة معان ؛ المعنى الأول : الطائفة كما في قوله تعالى ( تلك أمة قد خلت ) ، المعنى الثاني : الحقبة من الزمن ( وادكر بعد أمة ) ؛ المعنى الثالث : الإمام ( إن إبراهيم كان أمة ) ؛ المعنى الرابع : الطريق والملة ( إنا وجدنا آباءنا على أمة )
17. ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) ( هود ) جمع هائد
18. الحنيف : المائل عما سوى التوحيد .
19. الإيمان : التصديق المستلزم للقبول والإذعان .
20. ( الأسباط ) قيل : إنهم أولاد يعقوب ، وقيل : هم الأنبياء الذين بعثوا في أسباط بني إسرائيل .
21. ( صبغة الله ) دين الله ؛ وسمي الدين صبغة لظهور أثره على العامل به .
22. ( أم تقولون إن إبراهيم ...) ( أم ) للإضراب ؛ وهو إضراب انتقال ؛ وليس إضراب إبطال .
23. ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) الكاف هنا اسم بمعنى ( مثل ) في محل نصب على المفعولية المطلقة .
24. ( وإن كانت لكبيرة ) ( إن ) مخففة من الثقيلة ؛ واسمها ضمير الشأن ؛ والتقدير : وإنها لكبيرة .
25. (وما كان الله ليضيع إيمانكم ) : اللام يسمونها لام الجحود و( الجحود ) يعني النفي ، وضابط هذه اللام أن تقع بعد كون منفي .
26. المراد بـ ( إيمانكم ) صلاتهم إلى بيت المقدس .
27. غالب من ابتلي بالمال طغى من وجه ، وشح من وجه آخر ؛ ثم اعتدى في تمول المال ؛ فضل في تموله ، والتصرف فيه ، وتصريفه .
28. امتحن الله الصحابة بأن حرم الصيد على المحرم ، ثم أرسله عليهم وهم محرمون حتى تناله أيديهم ، ورماحهم .
29. ( المسجد الحرام ) سمي (حراما ) ؛ لأنه يمنع فيه من أشياء لا تمنع في غيره ، ولأنه محترم معظم .
30. ( إذ ) للماضي ، و( إذا ) للمستقبل ، ( إذاً ) للحاضر .
31. الظاهر - والله أعلم - أن الكعبة قبلة لكل الانبياء ؛ لقوله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) ؛ وهكذا قال شيخ الإسلام : إن المسجد الحرام قبلة لكل الانبياء ؛ لكن أتباعهم من اليهود ، والنصارى هم الذي بدلوا هذه القبلة .
32. ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) ؛ فقبلة اليهود إلى بيت المقدس - إلى الصخرة ؛ وقبلة النصارى إلى المشرق - يتجهون نحو الشمس .
33. من الفوائد : بيان أن العلم حقيقة هو علم الشريعة ؛ لقوله تعالى : ( من بعد ما جاءك من العلم ) : أتى بـ ( أل ) المفيدة للكمال ؛ ولاشك أن العلم الكامل الذي هو محل الحمد والثناء هو العلم بالشريعة ؛ ولذلك نقول : إن عصر النبوة هو عصر العلم ؛ وليس عصرنا الآن هو عصر العلم الذي يمدح على الإطلاق ؛ لكن ما كان منه نافعا في الدين فإنه يمدح عليه لهذا .
34. ( ولكل وجهة هو موليها ) ؛ الوجهة ، والجهة ، والوجه ، معناها متقارب ؛ أي لكل واحد من الناس جهة يتولاها ؛ وهذا شامل للجهة الحسية والمعنوية ؛ مثال الجهة الحسية : اختلاف الناس إلى أين يتجهون في صلاتهم ؛ ومثال المعنوية : اختلاف الناس في الملل والنحل وما أشبه ذلك . وليس المراد بهذه الجملة إقرار أهل الكفر على كفرهم ؛ وإنما المراد - والله أعلم - تسلية المؤمنين ، وتثبيتهم على ما هم عليه من الحق ؛ لأن لكل أحد وجهة ولاه الله إياها حسب ما تقتضيه حكمته
35. ( ولكل وجهة ) يشمل الوجهة القدرية ؛ فمن الناس من يهديه الله تعالى فيكون اتجاهه إلى الحق ؛ ومن الناس من يخذل ويكون اتجاهه إلى الباطل ، والوجهة الشرعية : اختلاف الشرائع بين الناس ؛ فلا تظن أن اختلاف الشريعة الإسلامية عن غيرها معناه أنها ليست حقا ؛ فإن الحق من الله .
36. هناك كلمة يقولها بعض الناس فيقول : ( إن الله على ما يشاء قدير ) ؛ وهذا لا ينبغي :
أولا : لأنه خلاف إطلاق النص ؛ فالنص مطلق .
ثانيا : لأنه قد يفهم منه تخصيص القدرة بما يشاء الله دون ما لم يشأ ؛ والله قادر على ما يشاء ، وعلى ما لا يشاء .
ثالثا : أنه قد يفهم منه مذهب المعتزلة القدرية الذين قالوا : إن الله عز وجل لا يشاء أفعال العبد ؛ فهو غير قادر عليها .
ولهذا ينبغي أن نطلق ما أطلقه الله لنفسه ، فنقول : إن الله على كل شئ قدير ؛ أما إذا جاءت القدرة مضافة إلى فعل معين فلا بأس أن تقيد بالمشيئة ، كما في قوله تعالى : ( وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) ؛ فإن ( يشاء ) عائدة على ( الجمع ) ؛ لا على ( القدرة ) .
37. وجه كون فعل العبد مخلوقا لله : أن الإنسان مخلوق لله ؛ وفعله كائن بأمرين : بعزيمة صادقة ؛ وقدرة ؛ والله عز وجل هو الذي خلق العزيمة الصادقة والقدرة ؛ فالإنسان بصفاته ، وأجزائه ، وجميع ما فيه كله مخلوق لله عز وجل .
38. (الخشية ) ( والخوف ) متقاربان ؛ إلا أنأهل العلم يقولون : إن الفرق أن (الخشية) لا تكون إلا عن علم ؛ لقوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) بخلاف ( الخوف ) فقد يخاف الإنسان من المخوف وهو لا يعلم عن حاله ؛ والفرق الثاني : أن ( الخشية ) تكون لعظم المخشي ؛ و( الخوف ) لضعف الخائف . والفرق الأول أوضح .
39. الغالب أن ( نِعمة ) بكسر النون في نعمة الخير ، و( النَعمة ) بالفتح : التنعم من غير شكر ، كما قال تعالى : ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) ، وقال تعالى : ( وذرني والمكذبين أولى النعمة ) .
40. إن أهل قباء أتاهم الخبر وهم يصلون صلاة الفجر وكانوا متجهين إلى بيت المقدس ، فاستداروا إلى الكعبة .
41. ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) : ( الحكمة ) هي أسرار الشريعة ، وحسن التصرف بوضع كل شئ في موضعه اللائق به بعد أن كانوا في الجاهلية يتصرفون تصرفا أهوج من عبادة الأصنام وقتل الأولاد والبغي على العباد .
42. القرآن - والحمد لله - مبين لفظه ، ومعناه ؛ ليس فيه شئ يشتبه على الناس إلا اشتباها نسبيا بحيث يشتبه على شخص دون الآخر ، أو في حال دون الأخرى ؛ قال تعالى : ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه )
43. قوله تعالى ( فاذكروني ) فيها قراءة بفتح الياء ؛ وقراءة بإسكانها ؛ لأن يا المتكلم من حيث اللغة العربية يجوز إسكانها ،وفتحها ، وحذفها تخفيفا ؛ لكنها في القرآن تتوقف على السماع .
44. ( ولا تكفرون ) ( لا ) ناهية ؛ والنون هنا نون الوقاية ، وليست نون الإعراب ؛ ومثله قوله تعالى ( فلا يستعجلون) ، ولهذا كانت مكسورة فيهما .
45. ذكر الله يكون بالقلب ، وباللسان ، وبالجوارح
46. ....بعض طلبة العلم تذهب مجالسهم كمجالس العامة لا ينتفع الناس بها ؛ وهذا لا شك أنه حرمان - وإن كانوا لا يأثمون إن لم يأتوا بما يوجب الإثم ؛ فالذي ينبغي لطالب العلم - حتى وإن لم يسأل - أن يورد هو سؤالا لأجل أن يفتح الباب للحاضرين ؛ فيسألوا ......
47. من الفوائد : بيان الآثار الحميدة للصلاة ، وأن من آثارها الحميدة أنها تعين العبد في أموره .
48. ( ونقص من الأموال ) ؛ ( المال ) هو كل ما يتموله الإنسان من نقود ، ومتاع ،وحيوان .
49. في الحديث : ( من رضي فله الرضا ؛ ومن سخط فله السخط ) .
50. ذكر العلماء أن للإنسان عند المصيبة أربعة مقامات : الصبر ، والرضا ، والشكر ، والسخط ( وفصلها الشيخ )
51. ( اللهم أْجرني في مصيبتي وأخلف لي ) بقطع الهمزة .
52. يقال للصفا :جبل أبي قبيس ؛ وللمروة : قعيقعان .
53. ( من شعائر الله ) ( الشعائر ) جمع شعيرة ؛ وهي التي تكون علما في الدين ؛ يعني : من معالم الدين الظاهرة ؛ لأن العبادات منها خفية : بين الإنسان وبين ربه ؛ ومنها أشياء عَلَم ظاهر بَيّن - وهي الشعائر .
54. ( من تطوع خيرا ) أي ازداد خيرا في الطاعة ؛ ويشمل الواجب ، والمستحب ؛ وتخصيص التطوع بالمستحب اصطلاح فقهي ؛ أما في الشرع فإن يشمل الواجب ، والمستحب .
55. ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) وذلك أن ناسا من الأنصار كانوا قبل أن يسملوا يهلون لمناة الطاغية المذكورة في القرآن ؛ وهي في المشلّل - مكان قرب مكة - فكانوا يتحرجون من الطواف بالصفا والمروة وقد أهلوا لمناة ؛ فلما جاء الإسلام سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى الآية
وفيه سبب آخر لتحرج الناس من الطواف بهما : وهو أنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، فكانوا يطوفون بهما كما كانوا يطوفون بالبيت أيضا ، فذكر الله عز وجل الطواف بالبيت ، ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة ؛ فقالوا : لو كان ذلك جائزا لذكره الله عز وجل ، فهذا دليل على أنه ليس بمشروع ؛ لأنه من أعمال الجاهلية ؛ فلا نطوف ؛ فأنزل الله هذه الآية .
وفيه سبب ثالث ؛ وهو أنه يقال : إنه كان فيهما صنمان : إساف ، ونائلة ؛ وقيل : إنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في جوف الكعبة ؛ فسمخهما الله سبحانه وتعالى جحارة ؛ فكان من جهل العرب أن قالوا : ( هذان مسخا جحارة ؛ إذا لا بد أن هناك سرا ، وسببا ، فاخرجوا بهما عن الكعبة ، واجعلوهما على الجبلين - الصفا والمروة - نطوف بهما ونتمسح بهما ، وقد كان ، وعلى هذا يقول أبو طالب :
وحيث ينيخ الأشعريون ركابهم بمفضى السيول من أساف ونائل
وأظهر الأسباب الثلاثة السبب الأول ؛ على أنه لا مانع من تعدد الأسباب .
56. ( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) المراد به جميع الكتب .
57. من سئل علما فكتمه ألجم بلجام من نار إلا أن يكون السائل متعنتا ، أو يريد الإيقاع بالمسؤول ، أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض ، أو يترتب على إجابته مفسدة ، فلا يجاب حينئذ ؛ وليس هذا من كتم العلم ؛ بل هو مراعاة المصالح ، ودرء المفاسد .
58. دفع الفتوى - وهو أن يحول المستفتي إلى غيره ، فيقول : اسأل فلانا ، أو اسأل العلماء - اختلف فيه أهل العلم : هل يجوز ، أو لا يجوز ؟ والصحيح أنه لا يجوز ، إلا عند الاشتباه فيجب ؛ أما إن كان الامر واضحا فإنه لا يجوز ؛
59. ( وأنا التواب ) : صيغة مبالغة ونسبة .
60. جبريل مكلف بما فيه حياة القلوب ، وإسرافيل مكلف بما فيه حياة الأبدان . وميكائيل مكلف بما فيه حياة النبات .
61. ( ولا هم ينظرون ) أي لا يمهلون ؛ بل يؤخذون بالعقاب ؛ من حين ما يموتون وهم في العذاب ، و يحتمل أن المراد لا ينظرون بالعين ؛ فلا ينظرون نظر رحمة ، وعناية بهم ؛
62. ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) فمن يوم يجيئونها تفتح ؛ أما أهل الجنة فإذا جاءوها لم تفتح فور مجيئهم ، كما قال تعالى : ( جتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) أي لا يدخلونها إلا بالشفاعة ، وبعد أن يقتص من بعضهم لبعض .
63. ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحيائا وأمواتا ) ؛ ما ظنك لو جعل الله هذه الأرض شفافة كالزجاج ، فدفن فيها الأموات ينظر الأحياء إلى الأموات فلا تكون كفاتا لهم ! وما ظنك لو جعل الله هذه الأرض صلبة كالحديد ، أو أشد فلا يسهل علينا أن تكون كفاتا لأمواتنا ، ولا لنا أيضا في حياتنا !
64. ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) : على وجه خفي لا يشعر الناس به : يزداد شيئا فشيئا ، وينقص شيئا فشيئا ليست الشمس تطلع فجأة من مدار السرطان ، وفي اليوم التالي مباشرة من مدار الجدي ! ولكن تنتقل بينهما شيئا فشيئا حتى يحصل الالتئام ، والتوازن ، وعدم الكوارث ؛ فلو انتقلت فجأة من مدار السرطان إلى مدار الجدي لهلك الناس ......
65. ( الفلك ) هي السفينة ؛ وتطلق على المفرد ، كما في هذه الآية ،على الجمع ،كمافي قوله تعالى : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) .
66. ( بما ينفع الناس ) : الباء هنا للمصاحبة أي مصحوبة بما ينفع الناس من الأرزاق ، والبضائع ، والأنفس ، وغيرها .
67. من حكمة الله عز وجل أنه قدر في الأرض أقواتها يعني جعل قدر هنا ،وقدرا هنا ...
68. ( وتصريف الرياح ) أي تنويعها من حيث الاتجاه ، والشدة والمنافع
69. ( وانزلنا الرياح لواقع ) قال المفسرون : تلقح في السحاب
70. بعض المشركين يصرح فيقول : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى .
71. المحبة من العبادة ؛ بل هي أساس العبادة ؛ لأن أساس العبادة مبني على الحب ، والتعظيم ؛ فبالحب يفعل المأمور ؛ وبالتعظيم يجتنب المحظور . هذا إذا اجتمعا ؛ وإن انفرد أحدهما استلزم الآخر .
72. يقال للكافر تبكيتا ، وتوبيخا ، وتنديما ، وتلويما ، ( ذق ) ؛ ويُذكّر بحاله في الدنيا فيقال له : ( إنك أنت العزيز الكريم ) .
73. ( وتقطت بهم الأسباب ) جمع سبب ؛ وهو ما يتوصل به إلى غيره ؛والمراد هنا كل سبب يؤملون به الانتفاع من هؤلاء المتبوعين .
74. تأتي ( لو ) في اللغة العربية على ثلاثة أوجه : مصدرية ( وودوا لو تكفرون ) ، وشرطية ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ، وللتمني ( لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم ) .
75. ( كذلك ) : الكاف : اسم بمعنى ( مثل ) ؛ وهي مفعول مطلق عامله الفعل بعده .
76. ( يريهم ) من : أرى يُري ؛ فزيادة الهمزة جعلتها تنصب ثلاثة مفاعيل ؛ الأول : الضمير ، والثاني : (أعمالهم ) ؛ والثالث: ( حسرات .
77. ذكر كثير من المؤلفين في أصول التفسير أن الغالب في السور المدنية أن يكون الخطاب فيها بـ ( يا أيها الذين آمنوا ) ؛ لكنها ليست قاعدة ؛ ولكنها ضابط يخرج منه بعض المسائل ؛ لأن من السور المدنية فيها ( يا أيها الذين آمنوا ) ، كسورة النساء ، وسورة الحجرات .
78. إنما يأمركم بالسوء ) وهو كل ما يسوء من المعاصي الصغيرة ؛ أي السيئات ؛ و( الفحشاء ) أي المعاصي الكبيرة
79. ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) : المراد بالعقل هنا عقل الرشد ؛لا عقل الإدراك .
80. ( بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أى البهائم لا تفهم إلا الصوت دعاء ، ونداء ، و( الدعاء ) إذا كان يدعو شيئا بعينه باسمه ؛ و( النداء ) يكون للعموم ؛ هناك بهائم يسميها الإنسان باسمها بحيث إذا ناداها أقبلت ؛ والنداء العام لجميع البهائم ؛ فتقبل الإبل جميعا ، هؤلاء الكفار مثلهم - في كونهم يتبعون آباءهم بدون أن يفهموا هذه الحال التي عليها آباؤهم - كمثل هذا الناعق بالماشية .
81. من الأدلة على بطلان القومية تبرأ إبراهيم من أبيه ، وقوله تعالى لنوح ( إنه ليس من أهلك )
82. الشكر شرعا : القيام بطاعة المنعم .
83. من فوائد قوله : ( مما رزقناكم ) أن ما يحصل عليه المرء من مأكول فإنه من رزق الله ؛ وليس للإنسان فيه إلا السبب فقط .
84. ( غير باغ ) أي طالب لأكل الميتة من غير ضرورة ( ولا عاد ) أي متجاوز لقدر الضرورة ؛ هذا هو الراجح في تفسيرهما ، وقال بعض أهل العلم إن ( الباغي ) هو الخارج عن الإمام ؛ و( العادي ) هو العاصي بسفره .
85. إن حل الميتة للمضطر يحتمل حالين :
الأولى: أن نقول : إن الله على كل شئ قدير ؛ فالذي جعلها خبيثة بالموت بعد أن كانت طيبة حال الحياة قدر على أن يجعلها عند الضرورة طيبة ، مثل ما كانت الحمير طيبة تؤكل حال حلها ، ثم أصبحت بعد تحريمها خبيثة ا .
الحال الثانية : انها ما زالت على كونها خبيثة ؛ لكنه عند الضرورة إليها يباح هذا الخبيث للضرورة ؛ وتكون الضرورة واقية من مضرتها ؛ وهذا الحال أقرب ؛لأنه لو كان عند الضرورة يزول خبثها لكانت طيبة تحل للمضطر ، وغيره ....
86. ( اشتروا الضلالة بالهدى ) : الباء هنا للعوض ؛ ويقول الفقهاء : إن ما دخلت عليه الباء هو الثمن ؛ سواء كان بنقد ، أم عينا ؛ وقال آخرون : الثمن هو النقد مطلقا ؛ والصحيح الأول .
87. ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ، واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الذنوب تحول بين الإنسان وبين العلم ، ثم قال تعالى : ( واستغفر الله ) فدل هذا على أن الاستغفار من أسباب فتح العلم - وهو ظاهر -
88. ( آتى المال ) ( المال ) كل عين مباحة النفع سواء كان هذا المال نقدا ، أو ثيابا ، أو طعاما ، أو أي شئ .
89. سميت زكاة لأنها تنمي الخلق ، وتنمي المال ، وتنمي الثواب
90. الإيمان باليوم الآخر يستلزم الاستعداد له بالعمل الصالح ؛ فالذي يقول : إنه مؤمن باليوم الآخر ، ولكن لا يستعد له فدعواه ناقصة .
91. ( منكر ونكير ) قال الألباني في الحديث الوارد في صحيح الترمذي : إنه حسن ، وفي السلسلة الصحيحة : إسناده جيد . ( من المحشي )
92. صحف موسى اختلف العلماء أهي التوراة أو غيرها .
93. ورد في حديث صححه ابن حبان أن عدة الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا ؛ وأن عدة الانبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا ( فيه حاشية على هذا الكلام )
94. لما سمع أبو طلحة هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) تصدق ببستانه ، لا لأنه بستانه فقط ، ولكن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتي إليه ، ويشرب فيه من ماء طيب ، وكان قريبا المسجد .
95. من الفوائد أن إعطاء ذوي القربى أولى من إعطاء اليتامى والمساكين ، لأن الله بدأ بهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقديم صلة الرحم على العتق .
96. ( والموفون بعهدهم ) العهد عهدان : عهد مع الله عز وجل ؛ وعهد مع الخلق . فالعهد الذي مع الله بينه بقوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) ، وقوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتهم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ....) الآية ، فالعهد الذي عهد الله به إلينا أن نؤمن به ربا ، فنرضى بشريعته ؛ بل بأحكامه الكونية ، والشرعية .
أما العهد الذي بيننا وبين الناس فأنواعه كثيرة جدا غير محصورة ؛ منها العقود مثل عقد البيع ، وعقد النكاح ؛ لأنك إذا عقدت مع إنسان التزمت بما يقتضيه ذلك العقد ؛ إذا فكل عقد فهو عهد ؛ ومن العهود بين الخلق ؛ ما يجري بين المسلمين وبين الكفار
97. أعلى أنواع الصبر : الصبر على طاعة الله ؛ لأن فيها تحملا ، ونوعا من التعب بفعل الطاعة ؛ ثم الصبر عن المعصية ؛ لأن فيه تحملا ، وكفا عن المعصية ؛ والكف أهون من الفعل ؛ ثم الصبر على أقدار الله المؤلمة ، لأنه على شئ لا اختيار للعبد فيه .
98. إذا كان الكافر يقاتلنا بنفسه بأن يكون هذا الرجل المعين مقاتلا ، أو يقاتلنا حكما ، مثل أن يكون من دولة تقاتل المسلمين فإنه لا يجوز بره ، ولا إعطاؤه المال ؛ لأنه مستعد حكما للقتال .
99. ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( القصاص ) يشمل إزهاق النفس ، وما دونها ؛ قال الله تعالى في سورة المائدة : ( والجروح قصاص )
100. ( فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بمعروف ) : على العافي اتباع بالمعروف عند قبض الدية ، بحيث لا يتبع عفوه منا ، ولا أذى .
101. ( وأداء إليه بإحسان ) : أي يكون الأداء بإحسان وافيا بدون مماطلة .
102. ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن بني إسرائيل فرض عليهم القصاص فرضا.
103. العفو المندوب إليه ما كان فيه إصلاح ؛ لقوله تعالى : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) مثل أن يكون القاتل معروفا بالصلاح ؛ ولكن بدرت منه هذه الباردة النادرة ؛ ونعلم ، أو يغلب على ظننا أنا إذا عفونا استقام ، وصلحت حاله ، فالعفو أفضل لا سيما إذا كان له ذرية ضعفاء ونحو ذلك ، وإذا علمنا أن القاتل معروف بالشر ، والفساد ، وإن عفونا عنه لا يزيده إلا فسادا ، وإفسادا فترك العفو عنه أولى ؛ بل قد يجب ترك العفو عنه .
104. ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ) ؛ إنما لم يؤنث الفعل لكون نائب الفاعل مؤنثا تأنيثا مجازيا ؛ وللفصل بينه وبين عامله .
105. أكثر العلماء على أن هذا الحكم الذي دلت عليه الآية منسوخ ؛ ولكن الراجح أنه ليس بمنسوخ ؛ لإمكان التخصيص ؛ فيقال : إن قوله تعالى : ( للوالدين والأقربين ) مخصوص بما إذا كانوا غير وارثين .
106. من الفوائد أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلف مالا كثيرا ؛ لقوله تعالى : ( إن ترك خيرا ) ؛ فأما من ترك مالا قليلا فالأفضل أن لا يوصي .
107. قال الشافعي وغيره من السلف : ناظروا القدرية بالعلم ؛ فإن أقروا به خصموا ؛ وإن أنكروه كفروا ؛ فإما إذا قالوا : إن الله لا يعلم فكفرهم واضح لتكذيبهم القرآن ؛ وإما إذا قالوا : إنه يعلم لكن لا يقدرها ، ولا يخلقها ، قيل لهم : هل وقعت على وفق معلومه ، أو على خلاف معلومه ؟ سيقولون : على وفق معلومه ؛ وإذا كان على وفق معلومه لزم أن تكون مرادة له ؛ وإلا لما وقعت .
108. من الفوائد : أن من خاف جورا أو معصية من موص فإنه يصلح ؛ وهذا يشمل ما إذا كان قبل موت الموصي ، أو بعده ؛ مثاله قبل موت الموصي : أن يستشهد الموصي ، او يستكتب شخصا لوصيته ، فيجد فيها جورا ، أو معصية ، فيصلح ذلك ؛ ومثاله بعد موته : أن يطلع على وصية له تتضمن ما ذكر فتصلح ؛ مثال ذلك أن يوصي لوارث ، فيطلع على ذلك بعد موته ، فتصلح الوصية إما باستحلال الوارث الرشيد ، وإما بإلغائها إذا لم يمكن .
109. من فوائد الآية : أنه قد يعبر بنفي الإثم ، أو نفي الجناح دفعا عن توهمه ؛ وعليه فلا ينافي المشروعية ، كما في قوله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) .
110. ( كما كتب على الذين من قبلكم ) من الأمم السابقة يعم اليهود ، والنصارى ، ومن قبلهم ؛ كلهم كتب عليهم الصيام ؛ ولكنه لا يلزم أن يكون كصيامنا في الوقت والمدة وهذا التشبيه فيه فائدتان : الأولى : التسلية لهذه الأمة حتى لا يقال : كلفنا بهذا العمل الشاق دون غيرنا ، الثانية: استكمال هذه الامة للفضائل التي سبقت إليها الأمم السابقة .
111. من العجائب في زمننا هذا أن من الناس من يصبر على الصيام ، ويعظمه ؛ ولكن لا يصبر على الصلاة .
112. الحكمة في التعبير بقوله : (أو على سفر) - والله أعلم - أن المسافر قد يقيم في بلد أثناء سفره عدة أيام ، ويباح له الفطر ؛ لأنه على سفر .
113. ( وعلى الذين يطيقونه ) أي يستطيعونه ، وقال بعض أهل العلم : ( يطيقونه ) أي يطوّقونه ؛ أي يتكلفونه ، ويبلغ الطاقة منهم حتى يصبح شاقا عليهم ؛ لكن ما ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع يدل على ضعفه : ( أنه أول ما كتب الصيام كان الإنسان مخير أن يصوم ؛ أو يفطر ويفتدي ...) ؛ وكذلك ظاهر الآية يدل على ضعفه ؛ لان قوله بآخرها : ( وأن تصوموا خير لكم ) يدل على أنهم يستطيعون الصيام .
114. ( فمن تطوع خيرا ) منصوب على أنه مفعول مطلق ؛ والتقدير : فمن تطوع تطوعا خيرا .
115. ( شهر رمضان ) الشهر هو مدة ما بين الهلالين ؛ وسمي بذلك لاشتهاره ؛ ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم ير ؛ أم الهلال ما رئي واشتهر ؛ والصواب الثاني ، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم شرعي - حتى يرى ، ويتبين ، ويشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم ، أو نحوه .
116. ( أنزل فيه القرآن ) الصحيح أن ( أل ) هنا للجنس وليست للعموم ؛ وأن معنى : ( أنزل فيه القرآن ) أي ابتدئ فيه إنزاله ، كقوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) .
117. من الفوائد أن الله تعالى أنزل القرآن في هذا الشهر ؛ وقد سبق في التفسير هل هو ابتداء إنزاله ؛ أو أنه نزل كاملا ؛ والظاهر أن المراد ابتداء إنزاله ؛ لان الله يتكلم بالقرآن حين إنزاله ؛ وقد أنزله الله جل وعلا مفرقا ؛ فيلزم من ذلك أن لا يكون القرآن كله نزل في هذا الشهر .
118. ( فلستجيبوا لي ) عداها باللام ؛ لأنه ضمن معنى الانقياد - أي فلينقادوا لي ؛ وإلا لكانت ( أجاب ) تتعدى بنفسها .
119. وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل
120. ( لعلهم يرشدون ) ؛ ( لعل ) للتعليل ؛ وكلما جاءت ( لعل ) في كتاب الله فإنها للتعليل ؛ إذ أن الترجي لا يكون إلا فيمن احتاج .
121. من الفوائد : أن الصيام مظنة إجابة الدعاء ؛ لان الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في أثناء آيات الصيام .
122. من الفوائد أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه ؛ ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته ؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابته المسألة ليزداد الداعي تضرعا ، أو يدخر له يوم القيامة ؛ أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي .
123. ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ) : أي تاب عليكم بنسخ الحكم الأول الذي فيه مشقة ؛ والنسخ إلى الأسهل توبة كما في قوله تعالى في سورة المزمل : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم )
124. من الفوائد : أن النسخ إلى الأخف نوع من التوبة إلا أن يراد بقوله تعالى : ( تاب عليكم وعفا عنكم ) ما حصل من اختيانهم أنفسهم .
125. ( تلك ) ؛ ( تي ) اسم إشارة ؛ واللام للبعد ، والكاف حرب خطاب .
126. ( حدود الله ) ؛ اعلم أن حدود الله نوعان :
حدود تمنع من كان خارجها من الدخول فيها ؛ وهذه هي المحرمات ؛ ويقال فيها : ( فلا تقربوها )
-حدود تمنع من كان فيها من الخروج منها ؛ وهذه هي الواجبات ؛ ويقال فيها : ( فلا تعتدوها )
127. ( وكلوا واشربوا حتي يتبين ) أخذ بعض اهل العلم من هذا استحباب السحور ، وتأخيره ؛ وهذا الاستنباط له غور ؛ لأنه يقول : إنما أبيح الأكل والشرب ليلة الصيام رفقا بالمكلف ؛ وكلما تأخر إلى قرب طلوع الفجر كان أرفق به ؛ فما دام نسخ التحريم من أجل الرفق بالمكلف فإنه يقتضي أن يكون عند طلوع الفجر أفضل منه قبل ذلك ؛ لأنه أرفق ؛ وهذا استنباط جيد تعضده الأحاديث .
128. بركة السحور :
أولا : لكونه معينا على طاعة الله .
ثانيا : لأنه امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثالثا : لأنه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
رابعا : لأنه يغني عن عدة أكلات ، وشرابات في النهار .
خامسا : لأنه فصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب .
129. من الفوائد جواز الأكل ، والشرب ، والجماع مع الشك في طلوع الفجر ؛ لقوله تعالى : ( حتى يتبين ) ؛ فإن تبين أن أكله ، وشربه ، وجماعه ، كان بعد طلوع الفجر فلا شئ عليه .
130. من الفوائد : بيان خطأ بعض جهال المؤذنين الذين يؤذنون قبل الفجر احتياطا - على زعمهم - ؛ لأن الله تعالى أباح الأكل والشرب ، والجماع ،حتى يتبين الفجر ؛ وهو أ يضا مخالف للاحتياط ؛ لانه يستلزم أن يمتنع الناس مما أحل الله لهم من الأكل ، والشرب ، والجماع ،وأن يقدم الناس صلاة الفجر قبل طلوع الفجر ؛ وأيضا فإنه يفتح بابا للمتهاون ، ثم اعلم أن الأحتياط الحقيقي إنما هو في اتباع ما جاء في الكتاب ،والسنة - لا في التزام التضييق والتشديد - .
131. ( وتدلوا بها إلى الحكام ) أي تتوصلوا بها إلى الحكام لتجعلوا الحكام وسيلة لأكلها بأن تجحد الحق عليك وليس به بينة ؛ ثم تخاصمه عند القاضي ، فيقول القاضي للمدعي عليك : هات بينة ؛ وإذا لم يكن للمدعي بينة توجهت عليك اليمين ؛ فإذا حلفت برئت ؛ فهنا توصلت إلى جحد مال غيرك بالمحاكمة ؛ هذا أحد القولين في الآية ؛ والقول الثاني : أن المعنى : توصلوها إليهم بالرشوة ليحكموا لكم ؛ وكلا القولين صحيح .
132. ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) جمع ميقات - من الوقت - ؛ أي يوقتون بها أعمالهم التي تحتاج إلى توقيت بالأشهر .
133. ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) ( البر ) هو الخير الكثير .
134. ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) أي في المقاتلة ؛ والاعتداء في المقاتلة يشمل الاعتداء في حق الله مثل أن نقاتلهم في وقت لا يحل القتال فيه ، وأما في حق المقاتَلين فمثل أن نمثل بهم .
135. الأمر بقتال الكفار مقيد بغايتين ؛ غاية عدمية ( حتى لا تكون فتن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فوائد من تفسير سورة البقرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المعرة سوفت :: المنتديات الإسلامية :: إسلاميات منوعة-
انتقل الى:  
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
MAESTROoO
 
medean nahhas
 
عطر الندى
 
khalid
 
dark heart
 
waleed
 
أحمد22
 
ادم سعد
 
ENG.HAMED
 
عبيدة زكرى
 
المواضيع الأخيرة
» صيانة nec صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:13 pm من طرف ادم سعد

» صيانة هاير صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:12 pm من طرف ادم سعد

» صيانة جروندج صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:11 pm من طرف ادم سعد

» صيانة بينك صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:10 pm من طرف ادم سعد

» صيانة جولدى صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:10 pm من طرف ادم سعد

» صيانة جولدستار صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:10 pm من طرف ادم سعد

» صيانة ال جى lg صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:09 pm من طرف ادم سعد

» صيانة شاشات ال سى دى lcd صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:08 pm من طرف ادم سعد

» صيانة دايو صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:07 pm من طرف ادم سعد

» صيانة سونى فايو صيانة فورية بالمنزل 01064000923
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 11:07 pm من طرف ادم سعد

حكمة اليوم
فضل الصلاة على النبي (ص)
الساعــــــــــــــة
مواقيت الصلاة
برامج تهمك